محمد الأمين الأرمي العلوي

12

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن

ضلّت أمة المسيح حيث ادّعته إلها ، أو لأن وصفه بالعبودية المضاف إلى اللّه تعالى أشرف المقامات والأوصاف . لا تدعني إلّا بيا عبدها * فإنّه أشرف أسمائي مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ( من ) ابتدائية قال الحسن وقتادة : يعني المسجد نفسه ، وهو ظاهر القرآن ، وقال عامة المفسرين أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من دار أم هانئ ، فحملوا المسجد الحرام على مكة ، أو الحرم لإحاطة كل منهما بالمسجد الحرام ، أو لأن الحرم كلّه مسجد ، وكان « 1 » الإسراء به ببدنه في اليقظة بعد البعثة ، وكان قبلها في المنام كما أنه رأى فتح مكة سنة ست وتحقق سنة ثمان ا ه كرخي ، والحكمة في إسرائه إلى بيت المقدس دون العروج به من مكة ، لأنه محشر الخلائق ، فيطؤه بقدمه ، ليسهل على أمته يوم وقوفهم ببركة أثر قدمه ، أو لأنه مجمع أرواح الأنبياء ، فأراد اللّه تعالى أن يشرفهم بزيارته صلى اللّه عليه وسلم ، وليخبر الناس بصفاته ، فيصدّقوه في الباقي اه كرخي ، وقيل « 2 » : الحكمة في إسرائه صلى اللّه عليه وسلم إلى بيت المقدس ، ليحصل له العروج إلى السماء مستويا من غير تعريج ، لما روي عن كعب أنّ باب السماء الذي يقال له : مصعد الملائكة يقابل بيت المقدس ، قال : وهو أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا وقيل : الحكمة في ذلك ، أنّ الشام خيرة اللّه تعالى من أرضه كما في الحديث الصحيح ، فهي أفضل الأرض بعد الحرمين ، وأول إقليم ظهر فيه ملكه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل غير ذلك . ثمّ ذكر سبحانه الغاية التي أسري برسوله صلى اللّه عليه وسلم إليها فقال : إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ، أي القاصي ، وهو بيت المقدس ، وأول من بناه آدم بعد أن بنى الكعبة بأربعين سنة كما في « المواهب » فهو أول ما بني على الأرض بعد الكعبة ، وسمّي الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام ، ولم يكن حينئذ وراءه مسجد ، ثم وصف المسجد الأقصى بقوله : الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ونواحيه بالثمار ، والأنهار ، والأنبياء ، والصالحين ، فقد بارك اللّه سبحانه وتعالى حول المسجد الأقصى

--> ( 1 ) الفتوحات . ( 2 ) المراح .